إفتتاحية العدد،

تماشياً مع رؤية ورسالة شبكة تمكين التعليم فإننا نعتبر التعليم أشمل وأوسع من كونة مقصور على المدرسة. تستقصي شبكة تمكين التعليم مفهومها للتعليم الجامع من ندوة أغرا في الهند التي عقدت في عام (1) 1998. ينص مفهوم التعليم الجامع حسب تلك الندوة على ان التعليم الجامع “هو اوسع نطاقاً من التعليم النظامي في المدارس ويشمل المنزل والمجتمع والتعليم النظامي والغير نظامي. ومع ذلك فإننا في كثير من الأحيان نفترض بأن التعليم يساوي او يعني المدرسة. المفهوم العام للمدرسة عادة ما يتم فهمة بالنموذج التقليدي للمدرسة وهو المبنى والفصول الدراسية والمدرسين وصفوف من المقاعد ايضاً. التعليم أكبر بكثير من ذلك المفهوم! يبدأ التعليم عند الولادة ويستمر طوال حياتنا فهو يشمل مجموعة واسعة من الأنماط والأساليب، وفي ذات الوقت فإنه يشمل الجميع ويمكن ان يكون مثيراً ومبتكراً وممتعاً كذلك، كمثل مجموعة المقالات التي جلبناها لكم من الهند وأفغانستان والعديد من البلدان الأفريقية.

في عام 1971، نشر إيفان إيليتش كتاب مثير للغاية بعنوان تفكيك المدرسة في المجتمع، يعد كتاب في غاية الأهمية قرائة في ايامنا هذة حيث ان عدد كبير من القضايا التي ناقشها الكتاب مازالت ذات صلة. ويذكر الكتاب أن “التعليم العام والجامع من خلال نظام المدرسة غير ممكن” (2). يناقش كانوال ستنغ (صفحة 5 من هذة النشرة) ان التركيز العالمي اليوم حول التعليم للجميع وكيف ومتى يمكن للطلبة خارج المدرسة الإلتحاق بالصفوف الدراسية، يعاني الطلبة من ضعط الكم الأكاديمي والعزلة الإجتماعية وبالتالي يؤدي ذلك الي الإنقطاع والتسرب من المدرسة. ادى ذلك إلي تجديد الإهتمام بالتعليم غير النظامي في الهند والذي حضي بقليل من الإهتمام في وقت سابق بسبب النظر اليه على انه اقل مستوي من التعليم النظامي في التنفيذ ومتابعة والمعايير. يعتبر كانوال من المدافعين المتحمسين للتعليم غير النظامي ويدعو الي النظر لهذا التعليم على انه شريك في العملية التعليمية وليس خيار ثانوي.

يفترض إيليتش بإن معظم التعلم لدينا يأتي “نتيجة للمشاركة دون عائق في بيئات ذات معني” (3) . يشاركنا رونالد كاسولي مقالته (صفحة 6-7) والتي تتحدث عن قصته اللشخصية والملهمة جداً للتعلم في أوغندا. رونالد لدية إعاقة بدنية بسبب شلل الأطفال الذي اصابة عندما كان طفلاً صغيراً. على الرغم من الإعاقة فانه إستمر في المشاركة في الإنشطة المنزلية واللعب مع أصدقائه. الإعاقة لم تعني الكثير لرونالد في منعة من المشاركة في المدرسة مثل أقرانه. مثابرة رونالد وتعطشة للدائم للتعلم دفع والدته لإنشاء نظام التعلم يدعى من طفل إلي طفل، حيث يقضي الأطفال عدة ساعات يومياً مع رونالد لتبادل الدروس وخبراتهم في المدرسة. يقول رونالد ان تلك التجربة منحته تعلم المهارات الإجتماعية والعاطفية في “الوقت الحقيقي” بمعني ان قضاء وقت في بيئته المنزلية ومع المجتمع المحيط ساعدة للإلتحاق والإنسجام مع التعليم النظامي.

لو إعتبرنا المدرسة على انها خير مثال لبيئة التعليم الجامع، فإن الأطفال يقضون معظم أوقاتهم (حاول 80٪!) في المنزل والمجتمع. وبالتالي فإن دعم التعليم والإندماج الاجتماعي في هذة السياقات يعتبر في غاية الأهمية. في جنوب السودان قامت منظمة انوار العالم (Light of the World) وبالتعاون مع شركاؤها بدعم تطوير التأهيل المجتمعي (انظر لصفحة رقم 8 و 9). وثمة نهج جيد حول التأهيل المجتمعي والذي يركز على تثقيف جميع أفراد المجتمع وإزالة الحواجز التي تحول دون التعلم ودعم الأفراد والأسر بطرق مناسبة وذات صلة والذي من شأنه ان يحدد نجاح او فشل التعليم الجامع على المدى الطويل. فلماذا نجد عدد نادر من برامج التعليم الجامع منخرطة في عمل التأهيل المجتمعي في البلاد؟.

يشمل التعليم ما وراء المدرسة ليس فقط الأنماط المتنوعة والمواقع المختلفة بل يشمل ايضا مراحل حياة وأعمار مختلفة. تتطرق النشرة في صفحتها 10 و 11 الي كيف اتم إعطاء الشباب في كينيا الذين لم يحصلوا على فرصة للتعليم لأسباب مختلفة نرى كيف تم اعطائهم فرصة للتعليم ذات صلة لحالتهم وواقعم. يخبرنا المؤلفين عن مشروع إنقاذ الطفل في كينا ويقدموننا الي مصطلح جديد وهو “أطفال موصلة الطريق” كمصلح بديل عن “اطفال الشوارع” - لإكتشاف المصطلح ندعوكم لقرائة المقال. يبين لنا هؤلاء الشباب المثال حول كيفية وصول الشباب الي التدريب المهني والتدريب على مهارات العمل والمهارات الحياتية. فضلاً عن ذلك فهناك فرصة لتطوير المهارات الاجتماعية والثقة بالنفس من خلال التشبيك مع الأقران.

لا يقتصر التعليم خارج الأطر الرسمية التقليدية على الأطفال فقط، بل يمكن للمدرسين ايضاً. تتطرق صفحة (12 و13) الي التحدث عن “التعلم القائم على المشروع” المبتكر في أفغانستان. هذا المشروع ينفذ من خلال اللجنة الأفغانية النرويجية. فضلاً عن ان المبادرة توفر بيئة من التعلم والمرح لدى الأطفال من خلال الطرق التفاعلية والنهج التشاركي، فإن المبادرة توفر فرصة للمعلمين ايضاً للتعلم خارج إطار الصف المدرسي وتساعدهم على كيفية فهم ان الموضوعات المختلفة يمكن ان تكون مترابطة ايضاً. يناقش المقال من زنجبار (صفحة 16 - 17) ايضاً استخدام البحث الإجرائي لدعم المعلمين كبديل او كإضافة للتدريب في الكلية الرسمية.

تقوم فلسفة شبكة تمكين التعليم الحثيثة على التشبيك وخلق محادثات نقدية بين المجموعات المختلفة والمتنوعة، وكذلك تمكين اصحاب مصلحة التعليم من ان يكون لديهم صوت. هنالك العديد من الموضوعات المتكررة والمتماثلة في هذة النشرة لهذا العام: دقم الأقران، تعليم من طفل الي طفل، النهج التشاركي، بناء الشبكات والعلاقات وخلق الفرص للناس للعمل معاً وتقرير ما هو مهم من وجه نظرهم. تصف مؤسسة فوروارد -وهي مؤسسة تهتم بقضايا الصحة والبحث والتنمية للمرأة- (صفحة 16 و 17) طريقة اطلق عليها اسم “بحث التقييم الإثنوغرافي التفاعلي” والذي تم استخدامة في كل من إثيوبيا وتنزانيا لتمكين الاطفال حديثي الزواج (العرائس) من إجراء البحوث مع العرائس الآخرين. يؤدي هذا الي تمكين الفتيات وتنمية المهارات والثقة وبالتالي الي تحسين حياتهم في نهاية المطاف. تتمكن الفتيات من خلال تشكيل الشبكات والنوادي لتحديد أولوياتهم سواء كان ذلك من خلال تطوير الأعمال والمشاريع التجارية، او مقاومة الإضطهاد والتمييز او الحصول الي المزيد من فرص التعليم.

لجعل التعليم اكثر شمولاً، فإن ذلك يتطلب طرق ابتكارية وإبداعية بدلاً من إتباع الصيغ التقليدية النمطية. أدى التفكير الإبداعي في مالاوي (صفحة 18-19) الي دعم برنامج تعليم المهارات الحياتية للفتيات وبالتي ادى الي إعادة التحاق الفتيات المتسربات عن الدراسة والإمهات صغار العمر من خلال لعبة كرة القدم الشعبية. “بدأت الجلسات في الفصول الدراسية وانتهت في ملعب كرة القدم” وتطوير المهارات والثقة بالنفس والمهارات البدنية، فضلاً عن توفير “مكان آمن” للفتيات لمعالجة والتحدث عن أمور حساسة تخصهم. تستخدم وسائل التواصل الإجتماعي لنشر وزيادة الوعي.

“"التعليم الجامع: ما وراء المدارس” هو عنوان واسع جداً، وتعتبر هذة النشرة بمثابة قطرة في بحر بما يتعلق بالتعليم الجامع . وهناك بالطبع العديد من الأمثلة المبتكرة لمدارس جامعة، ولكن على الصعيد العالمي لا يزال النظام المدرسي محبط للعدة ملايين من الأطفال. بالإضافة الي العمل على تحسين المدارس، تشجعكم شبكة تمكين التعليم على القراء النقدية وتبادل المحادثات والمشاورات مع بعضنا البعض حول ان “التعليم هو أوسع من انه مجرد مدراسة”.

ونود ان تختتم هذة الإفتتاحية بمشاركتكم إقتباس لجوزيف كسانجي وهو من رواد تعليم السكان الأصليين وهو تلخيص رائع لثراء التعليم في مجتمع مزدهر:

“لقد تعلمت التاريخ وتركيب لغة الأم المعقدة لمجتمعي من خلال أجدادي ومن خلال روايات الكبار واستخدام الأحاجي والأمثال بالاضافة الي امسيات التجمع حول النار. خلال ساعات النهار، كان هناك مجموعة من الناس تحرث الأرض، تزرع وتحصد، واخرى تحتفل بمناسبات مختلفة وتستمع الي قصص او تشارك في مسرحيات واخرى ترقص، نحن (الأطفال) والكبار ايضاً كنا نتعلم من خلال العمل والممارسة….. كانت متعة كبيرة رعي الماشية في الأدغال، ووضع الافخاخ للحيونات الصغيرة وممارسة المصارعة والرقصات المعقدة والسباحة وجمع الثمار البرية والطبخ وحلب الماشية وتسمية وعد القطيع، كل من الأشخاص ذوي الاعاقة الجسمية والبصرية والفكرية والسميعة الذين كبرت معهم تلقوا هذا النوع من التعليم”


التعليم غير النظامي في مركز التسّرب - كينيا منظمة إنقاذ الطفل كينيا @

سو ستابس: المؤسس المشارك واستشاري التعليم في شبكة تمكين التعليم.

(1) انظر:
www.eenet.org.uk/resources/docs/agra.php
(2) (إيليتش،1971) صفحة رقم 2 من كتاب Deschooling Society
(3) المرجع نفسه، صفحة رقم 29

للإطلاع على المرجع يمكن زيارة الرابط التالي:
http://www.eenet.org.uk/resources/eenet_newsletter/eer3/page3.php
نشرت في: نشرة شبكة تمكين التعليم (3)