الافتتاحية

التعليم الجامع لا يعنى فقط بالإعاقة ووضع الأطفال ذوي الإعاقة في فصول المدارس العامة بل هي عملية تتم فيها التحسينات على مستوى المدرسة و الأنظمة (للسياسات، للممارسات، للاتجاهات، للبيئة، و الموارد). و التي بدورها تمكن الأطفال جميعهم من المشاركة في تعليم عالي الجودة في مدارسهم المحلية .

إذا كنت من القراء المتابعين ل”مجلة تمكين التعليم” و مستعملي موقع (شبكة تمكين التعليم–EENET) فستكون هذه الأفكار مألوفة لديك. وبالرغم من أن التعليم الجامع ليس معنيا فقط بالإعاقة، إلا أن دمج الأطفال ذوي الاعاقة لا يزال جانبا في غاية الاهمية.

ظلت هناك مخاوف لسنوات عديدة من حركة “التعليم للجميع” العالمية، و رغم وجود بعض نماذج التعليم الجامع مثل: المدارس الصديقة للطفل، ألا انها لم تقدم منفذا كافيا للطلاب لذوي الاعاقة الوصول والمشاركة فى عملية التعلم. بالرغم من أنه قد ينتج عن التوجهات العامة للتعليم الجامع تحسنا في نوعية التعليم، في أساليب التدريس، والإتجاهات العامة إلا أنها لم تكن ملحوظة بشكل كبير فيما يخص الأطفال لذوي الاعاقة و ذلك لأن بعض المعوقات الخاصة بهم لا يمكن تجاوزها عبر التحسينات العامة وحدها. وكما فى كثير من الاحيان تترد مناهج التعليم الجامع فى التدخل علنيا بما يخص الاعاقة

يشكل هذا الأمر مأزقا للعاملين في مجال التعليم الجامع و صناع القرار. ذلك لأن تبني توجه عام في الدمج قد يغفل التفاصيل الدقيقة التي تخص احتياجات المتعلم ذوي الاعاقة و بالمقابل فإن تبنيهم لتوجه موجه نحو الإعاقة خاصة يجعل البعض يتهمهم بأن تطبيقهم للتعليم الجامع قاصر و يجب أن يوضع في أطر أوسع من مجرد الإعاقة وأن التعليم للجميع يشتمل على تطوير المدرسة باكملها. بالرغم من ان البرامج و السياسات ليست ملزمة بتوجه دون آخر بل إنه من الممكن والأفضل أن تأخذ برامج التعليم الجامع مسار الازدواجية (بين العام والمتخصص) بحيث يتم العمل على نطاق واسع لتكون التحسينات على مستوى المدرسة، و في الوقت نفسه تلبية الاحتياجات الخاصة بالأفراد المتعلمين وعلى وجه الخصوص الطلبة ذوي الاعاقة إن تلبية احتياجات الأطفال ذوي الاعاقة تتوافق مع البيداغوجية التي تجعل الطفل محور العملية التعليمية، الأمر الذي يجعله عاملا أساسيا في تحسين عملية التعليم ككل.

إن فكرة المسار المزدوج ليست بجديدة و لكنها تنسى أحياناً. ولذلك شعرنا أن الوقت الراهن جيد لنشر طبعة من منشورنا لتحفيز التفكير حول احتياجات ذوي الاعاقة و كيفية تلبيتها ضمن التعليم الجامع باستخدام المسار المزدوج.

>و بما أن موضوع “الحملة العالمية للتعليم 2014” سيكون الإعاقة والتعليم الجامع فهذا هو الوقت المناسب لعرض الموضوع. فالحملة تصل إلى جمهور عالمي كبير من صانعي القرار و العاملين فى هذا المجال، ويتخذ نهج الحق للكل في التعليم. وبالتالي ستكون الدعوة إلى التعليم الجامع باعتباره عنصرا أساسيا في دعم حق في التعليم لجميع الأطفال، بما فيهم ذوي الاعاقة. تحث الحملة أيضا على أهمية اتباع المسار المزدوج؛ تقديم توصيات للحكومات الوطنية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات التي تدعم التغييرات والتدخلات المؤسساتية التي تقدم الدعم الفردي للمتعلمين المهمشين و ذوي الاحتياجات الخاصة.

توفر المقالات في هذه النشرة وجهات نظر حول دمج الأطفال ذوي الاعاقة و أمثلة على ذلك. و كمحررين، فنحن لا نقدم آراءنا الخاصة حول المقالات وإذا كانت كل منها لا تعكس نهج المسار المزدوج في التعليم الجامع فندعوكم للتفكير فيها، وربما التعليق وتبادل الخبرات الخاصة بكم عن طريق الفيسبوك. إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن نهج المسار المزدوج في التعليم الجامع انظر ريسر (2013) التفاصيل في الحاشية. يستعرض المقال من كمبوديا وصف بسيط لنهج المسار المزدوج.

وقد يكون فهم التعليم الجامع من منطلق المسار المزدوج مربكا لصناع القرار والعاملين فية. تستعرض المقالات من الكاميرون والهند وماليزيا بعض الافكار والتجارب الشخصية لمن مارسوا ونفذوا التعليم الجامع و تسلط المقالة من الهند الضوء خاصة على تطور فكر الدمج من جهة نظر لا تركز على الإعاقة و الاحتياجات الخاصة فقط إ بل على التعليم الجامع.

كان موضوع الحملة العالمية للتعليم في 2013.”كل طفل بحاجة لمعلم” و في الصفحات الوسطى لهذا العدد، (و كذلك الملصق الذي يمكن سحبه) خمس استراتيجيات رئيسية لضمان تحسين أداء المعلمين في تقديم التعليم الجيد والداعم للمتعلمين ذوي الاعاقة كما تقدم المقالة من بلغاريا عملية إعادة التفكير في طرق تدريب المعلمين حول الدمج والإعاقة .

عند تطبيق المسار المزدوج في التعليم الجامع فغالبا ما يتم توفير الدعم الموجه للأطفال ذوي الاعاقة بواسطة المعلمين المتجولين - كما فى الامثلة الموضحة في مقالات من كمبوديا وتوغو وهؤلاء يعملون مباشرة مع الأطفال ويقدمون الإستشارة للمعلمين في المدارس العامة وبالمثل فقد تدعم مراكز الموارد والفرق متعددة التخصصات التغييرات الكاملة في المدارس، بالإضافة إلى دعم احتياجات التعلم الفردي للأطفال ومشاركتهم، و ذلك على النحو المبين في المقالات التي تتحدث عن الصين ومولدوفا.

تم توضيح مساهمة الأشخاص ذوي الاعاقة فى الجامع من خلال مقالتين. تتحدث المقالة من العراق عن إضافة وجهات نظر أشخاص ذوي الاعاقة في تعليم المعلم، وتتطرق المقالة من بابوا غينيا الجديدة الي تدريب بعض الأشخاص ذوي الاعاقة السمعية ليكونوا مساعدين لمعلمي صفوف دمج فيها بعض الطلاب ذوي الاعاقة السمعية.

قد يكون غريبا ان تخلو المقالات باكملها من أصوات الأطفال لهذا العام. لذا فإننا نشجع القراء أن يفكروا في أهمية الاستماع إلى وجهات نظر الأطفال فيما يخص التعليم الجامع وتبادل خبراتهم معنا (ومع الشبكة العالمية) عن حوارهم مع الأطفال واعطائهم فرصة التحدث عن الدمج والأقصاء، التمييز والتنوع، وحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة إلخ

1 للحصول على قراءة مفصلة ناقدة لهذه الأمور يرجى مراجعة: Rieser، R (2013) ‘Teacher Education for Children with Disabilities. Literature Review’. معدة لليونيسيف نيويورك

http://on.fb.me/1gIbwtW 2

طلب منكم النفاعل مع الائتلاف الوطني للحملة العالمية للتعليم (GCE) في بلدكم حتى انعقاد الحملة العالمية للتعليم 2014 (أسبوع العمل العالمي سيعقد في مايو). و استثمروا الفرصة التي توفرها هذه الحملة العالمية لتعزيز التعليم الجامع وذلك باظهار المبادرة لتحسين وزيادة التأيد والتأثير له. يجب القيام ايضا بتشجيع ودعم الجهات الفعالة في التعليم العام على العمل بنشاط لتعزيز التعليم الجامع وللتفكير في قضايا الإعاقة. دعونا ننشئ حملة تنبض بالحياة. معلومات مفيدة

يتم نشر هذا العدد من النشرة بالاشتراك مع شبكة تمكين التعليم EENET والاتحاد الدولي للإعاقة والتنميةIDDC وهي شبكة من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في مجال الإعاقة والدمج ضمن مجال التنمية. يشارك فريق مهام التعليم الجامع للاتحاد الدولي للاعاقة والتنمية في الأنشطة المختلفة للمطالبة بالتعليم الجامع وتوفير التوجيه للعاملين و صناع القرار، وكذلك تشارك فى الاعلام و تبادل المعلومات لتعزيز الحملة العالمية للتعليم

يمكن التواصل مع الاتحاد الدولي للاعاقة والتنمية على العنوان التالي:
rue Washington 40، B-1050 Brussels، Belgium

www.iddcconsortium.net

نشكر المنظمات التالية التي يعد بعضها من أعضاء الاتحاد الدولي للاعاقة والتنمية، وكل الشكر والامتنان على تمويلهم لهذا المنشور:

Atlas Alliance
CBM logo
Handicap International logo
Light for the World
NAD
NFU
NORAD
Save the Children