استخدام المعلمين المتجولين لدعم الدمج في توغو

فيرجيني هاليت

خصصت التوغو إهتمام متزايد للتعليم خلال السنوات العشر الماضية وذلك إستجابة لقرار “التعليم للجميع” الذي تم إعتماده وفق خطة الدولة للتعليم (2010- 2020) التي جعلت التعليم إجباري لكل الأطفال من 6 - 15 عام ، وأصبح التعليم الإبتدائي مجاني من عام 2008 /9. نتيجة لذلك أرتفعت نسبة الأطفال المسجلين في المدارس من 71% خلال 2006 / 7 إلى 87% خلال 2009 / 10 ولكن يجدر الإشارة إلى وجود نسبة متزايدة ولا يستهان بها من المنقطعين عن الدراسة. تسلط “فيرجيني” الضوء في هذا المقال على إستخدام المعلمين المتجولين كوسيلة لتلبية ومعالجة إحتياجات التلاميذ المعوقين كجزء من الحملة التي تهدف إلى تحسين نسبة المسجلين في المدارس والتقليل من نسبة المنقطعين عن الدراسة في التوغو.

تحسين الجودة بصورة عامة
تعتبر جودة التعليم في التوغو متدنية بصورة عامة وسيكون تصحيح هذا الوضع هو الخطوة الرئيسية نحو تحسين إمكانية الأطفال في سن التعلم على التعليم ومشاركتهم في المدارس. في عام 2010 فتح معهد تدريب المعلمين أبوابه بعد عشرة أعوام على إغلاقه نتيجة للأزمة السياسية وأصبح بإمكان المعلمين أن يحصلوا على تدريب مكثف لمدة ستة شهور قبل البداية في المهنة بدلا من البدء في التعليم بدون تدريب إطلاقا. يحتوى المنهج التدريبي على التعليم الجامع / لمدة خمسة ايام من هذا التدريب أن يساهم في تحسين جودة التعليم في التوغو.

تطوير نظام المعلم المتجول
تم عرض خطة مبتكرة للمعلمين المتجولين في عام 2010 في “داباونج” في شمال التوغو وكان الغرض منها هو تحسين تلبية الإحتياجات الفردية والمحددة للطلبة ذو الاعاقة ومعلميهم. بداية تم تعيين ثلاثة معلمات وكانت واحدة فقط منهن لديها خبرة سابقة في تعليم الطلبة ضعاف النظر. تضمن برنامج إعدادهم ليكونوا معلمين متجولين تدريب مكثف لمدة أسبوع على لغة برايل ولغة الإشارة والعديد من الوسائل العامة التي يمكن إستخدامها لتعليم الأطفال ذوي الإعاقات المختلفة، وتبع ذلك متابعة تدريبية بصفة أسبوعية وتدريب مكثف خلال العطلات الدراسية. تضمن التدريب أيضا زيارات أسبوعية لمدارس خاصة للعمل جنبا إلى جنب مع معلمين متدربين ومختصين.

يقوم كل مدرس متجول بزيارة المدارس المحددة لهم ويقوم بتقديم الدعم لعدد من الأطفال ذوي الاعاقة داخل فصولهم الإعتيادية ويكون دورهم الرئيسي هو الدعم المباشر خلال الصف ومناقشة أي صعوبات تعترضهم مع معلميهم . كل الملاحظات التي وردت كانت إيجابية سواء من جانب الأطفال ذوي الإعاقة الذين أسعدهم الإهتمام الزائد ومن زملاءهم من الأطفال الأصحاء الذين استمتعوا، على سبيل المثال ، بتعلم لغة “برايل” ولغة الإشارة عندما أشركهم المعلم المتجول في فرق العمل الصغيرة.

العلاقة بين المعلم العام والمعلم المتجول
المعلمين في المدارس العامة في التوغو، بصفة عامة، لا يمانعوا في قبول الأطفال ذوي الاعاقة في صفوفهم الدراسية الكبيرة وعادة ما يتسم سلوكهم نحو هؤلاء الأطفال بالترحيب. أيضا، عادة ما يتعامل المعلم العام بحذر مع المعلم المتجول نظناً منهم أنهم يراقبونهم، ولكن خلال الثلاثة سنوات المنصرمة بدأ المعلمين في المدارس العامة يتفهمون ويحترمون المعلمين المتجولين وهم الآن يقدرون دعمهم ومهارتهم.

في “دابوانج” حيث بدأت هذه المبادرة مازال هناك صعوبات فيما يتعلق بمساهمة المعلمين المتجولين في التخطيط الكلي للمنهج والتغيير البنيوي فيما يتعلق بالتوجه نحو الدمج في المدارس ولكن في المنطقة الجغرافية الثانية، كارا، حيث يتم تطبيق هذا المشروع هناك نجاح كبير فيما يتعلق بالتغيير البنيوي الكلي والتخطيط والتنسيق المشترك بين المعلمين في المدارس العامة والمعلمين المتجولين. وقد قام فريق المنظمة الدولية لذوي الاعاقة بمراجعة الدروس الرئيسية التي تم استنتاجها من المشروع المبدئي وبدأت في المشروع في منطقة “كارا” وقد وضعت نصب أعينها العمل المشترك منذ البداية.

“ليوبولد” هو معلم متجول للأطفال ضعاف السمع وهو يساعد هؤلاء الأطفال ليقوموا بالإشارة خلال الصف ويقترح إستعمال المواد التعليمية التي تم تكييفها لهذا الغرض. هو أيضا يوضح للمعلمين كيفية إستعمال الصور لمساعدة الأطفال في التواصل والفهم بسهولة. “ليوبولد” يعمل مع الأطفال الصم الصغار ومع نظراءهم أيضا ليساعدهم جميعا في تعلم لغة الإشارة بإستخدام مجموعة نشاطات تنوعة وممتعة.

النتائج والتأثير
يقوم المعلمين المتجولين حاليا بدعم 54 طفل من مجموع 438 طفل ذو اعاقة مسجلين في المدارس العامة الواقعة في المنطقة التي يتم فيها تنفيذ المشروع وهؤلاء يعتبرون من الأطفال الذين في حاجة ملحة للدعم والمساعدة نظرا لحساسية حالاتهم. وقد كان لنظام المعلم المتجول تأثير إيجابي بصفة عامة ولكن من الصعب تحديد مستوى التقدم لأن المشروع إستهدف الأطفال الحديثي الدخول للمدرسة ولم تتوفر أي قاعدة معلومات عن مستوى تعليمهم قبل بداية المشروع. بعد ثلاثة سنوات من الإختبار بات واضحا أن الأطفال ذوي الاعاقة الذين حصلوا على دعم المعلمين المتجولين خلال الصف يتفوقون في الصف على نظراءهم الذين لم يحصلوا على الدعم وخاصة الأطفال ضعاف السمع والبصر. كذلك لاحظ المعلمين العامون وأولياء الأمور تحسن المهارات الإجتماعية والتواصل مع الأطفال الآخرين والسلوكيات ومهارات الحياة اليومية حتى بالنسبة للأطفال الذين لم يتقدموا أكاديميا بصورة كبيرة. كان لإستخدام المعلمين المتجولين تأثير إيجابي كبير في حياة الأطفال ذوي الاعاقة وعائلاتهم في التوغو.

يمكنكم مشاهدة شريط مصور (فيديو) عن رنامج المعلم المتجول في التوغو على الرابط التالي في اليوتيوب:

ويمكنكم التواصل مع كاتبة المقال على العنوان التالي
www.youtube.com/watch?v=RLlTmUsDBlg

Virginie Hallet
Project Co-ordinator – Inclusion and
Right Handicap International Togo-Bénin Programme
BP 8621 Lomé، Togo.
Email: